هل لعب فيسبوك دورا في فوز ترمب بالرئاسة؟

الجزيرة نت 0 تعليق 36 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

ربما تحمس أنصار دونالد ترمب في سبتمبر/أيلول الماضي عندما تلقى المرشح -وفقا لمقال تمت مشاركته نحو مليون مرة على فيسبوك- تأييد البابا فرانسيس، كما أن آراءهم بخصوص هيلاري كلينتون تأزمت لدرجة أكبر بعد قراءة مقال في صحيفة غارديان، وانتشر أيضا على نطاق واسع على فيسبوك قبل أيام من الانتخابات، إذ يقول إن عميل وكالة التحقيقات الاتحادية (إف بي آي) المشتبه بتورطه في تسريب البريد الإلكتروني لكلينتون وجد ميتا في شقة بما يبدو أنها جريمة لجعله يظهر منتحرا.

لكن المشكلة في تلك الأخبار أنها كانت زائفة تماما؛ فالبابا لم يعلن مطلقا تأييده أيّا من المرشحين، كما أن المقالة في صحيفة غارديان لم توجد أصلا، لكن بفضل فيسبوك قرأ ملايين المستخدمين هذين المقالين الوهميين، إلى جانب آلاف المقالات الكاذبة الأخرى التي تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورغم ذلك، فإن الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ يؤمن باستحالة أن تكون الأخبار الوهمية على موقع التواصل الأشهر قد أثرت على نتائج الانتخابات بأي شكل كان، وأن كل هذه الأخبار تشكل "مقدارا ضئيلا من المحتوى"، واصفا هذا الأمر بأنه "فكرة مجنونة تماما".

لكن الكاتبة زينب توفيق تقول في مقال على الموقع الإلكتروني لصحيفة نيويورك تايمز إن زوكربيرغ في تمسكه السريع بأن لشركته تأثيرا ضئيلا على الطريقة التي يتخذ فيها الناس قراراتهم يكون قد تسبب في ضرر حقيقي للديمقراطية الأميركية، وللعالم -على حد تعبيرها- كما أنه يناقض أبحاث فيسبوك ذاتها.

ففي 2010، أجرى باحثون يعملون مع فيسبوك تجربة على 61 مليون مستخدم في الولايات المتحدة قبيل الانتخابات النصفية، حيث ظهرت لمجموعة رسالة في صندوق بسيط تقول "اذهب صوّت"، في حين شاهدت مجموعة ثانية الرسالة ذاتها مع إضافة بسيطة عبارة عن صور مصغرة لأصدقائهم على فيسبوك الذين نقروا على كلمة "لقد صوّتُّ"، وعند المقارنة توصل الباحثون إلى أن المنشور الثاني شاركه مئات آلاف المصوتين.

وفي 2012، أجرى باحثو فيسبوك تجربة أخرى من خلال التلاعب بسرية في تغذية الأخبار، فظهرت لمجموعة منشورات أكثر إيجابية ولمجموعة أخرى منشورات أكثر سلبية، وتبين أن المجموعة الأولى شاركت في منشورات أكثر بكثير من المجموعة الثانية، كما أن عقودا من الأبحاث الأخرى تتفق بأن الناس يتأثرون بنظرائهم وبشبكات التواصل الاجتماعي.

وكل ذلك يجعل قول زوكربيرغ إن فيسبوك -التي تعد مصدرا رئيسيا للمعلومات في مجتمعنا- "ليس لها تأثير" ادعاء سخيفا، حسب الكاتبة توفيق، وهي أستاذ مشارك في جامعة مدرسة نورث كارولينا للإعلام وعلم المكتبات، إلى جانب إسهاماتها في مقالات الرأي.

0 تعليق